الشيخ الأميني

388

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وفي قصّة لابن هشام في السيرة « 1 » ( 1 / 197 ) قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما ذكر لي يحدّث عمّا كان [ اللّه ] يحفظه به في صغره وأمر جاهليّته أنّه قال : لقد رأيتني في غلمان قريش ننقل حجارة لبعض ما يلعب به الغلمان ، كلّنا قد تعرّى وأخذ إزاره فجعله على رقبته يحمل عليه الحجارة ، فإنّي لأقبل معهم كذلك وأدبر ، إذ لكمني لا كم ما أراه ، لكمة وجيعة ثمّ قال : شدّ عليك إزارك ، قال : فأخذته وشددته عليّ ، ثمّ جعلت أحمل الحجارة على رقبتي ، وإزاري عليّ من بين أصحابي . هلمّوا معي أيّها المسلمون جميعا نسائل هذين الرجلين - صاحبي الصحيحين - أهذا جزاء نبيّ العظمة على جهوده ، وحقّ شكره على إصلاحه ؟ أهذا من إكباره وتعظيمه ؟ أصحيح أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يمشي بين ملأ العمّال عاريا قد نضا عنه ثيابه ، وألقى عنه إزاره ، غير ساتر عن الحضور عورته ؟ وكان عمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يومئذ خمسا وثلاثين سنة كما قال ابن إسحاق « 2 » . هب أنّ رواة السوء أخرجوه لغاية مستهدفة ، لكن ما المبرّر للرجلين أن يستصحّاه ويثبتاه في صحيحيهما كأثر ثابت ؟ أيحسبان أنّ هذا العمل الفاضح من مصاديق ما أثبتاه له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو الصحيح الثابت - من أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أشدّ حياء من العذراء ؟ « 3 » وهل تجد في العذراء من يستبيح هذه الخلاعة ؟ لاها اللّه ، لاها اللّه . أو يحسبان صاحب هذا المجون غير نبيّ الإسلام الذي نهى جرهدا ومعمرا عن كشف فخذيهما لأنّهما عورة ؟ أو ينهى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن كشف الفخذ يوما ويكشف هو عمّا

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام : 1 / 194 ، وما بين المعقوفين منه . ( 2 ) راجع سيرة ابن هشام : 1 / 209 [ 1 / 204 ] ، الروض الأنف : 1 / 127 [ 2 / 228 ] ، عيون الأثر : 1 / 51 [ 1 / 75 ] ، وما في فتح الباري : 7 / 5 [ 7 / 145 ] نقلا عن ابن إسحاق من أن عمره كان خمسا وعشرين سنة فغير صحيح ، والذي صحّ عنه خمس وثلاثون . ( المؤلّف ) ( 3 ) راجع ما مرّ في هذا الجزء صفحة 281 . ( المؤلّف )